الشيخ محمد إسحاق الفياض

615

المباحث الأصولية

تجري قاعدتا الفراغ والتجاوز في موارد الشك في امتثال التكليف المعلوم بالتفصيل ، كما إذا شك في صحة الصلاة وفسادها بعد الفراغ منها أو شك في الاتيان بجزء بعد التجاوز عنه ، والشارع في مثل هذه الموارد قد اكتفى بالموافقة الاحتمالية ورخص في المخالفة الاحتمالية ، فإذا جاز ، جعل الترخيص الظاهري في المخالفة الاحتمالية ، والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية في موارد العلم التفصيلي بالتكليف ، جاز جعله بالأولوية القطعية في موارد العلم الاجمالي ، هذا . [ ما أورده المحقق العراقي على النائيني ] وقد أورد عليه المحقق العراقي « 1 » قدس سره بان ما ذكره قدس سره مبني على الخلط بين الأصول الجارية في موارد الشك في الامتثال والأصول الجارية في موارد الشك في الجعل ، حيث إن مفاد الأولى ليس الترخيص في ترك الموافقة القطعية العملية وتجويز المخالفة الاحتمالية حتى يكون منافيا لكون العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة ، بل مفادها احراز تعبدي للموافقة وهو كاحراز وجداني لها ، فإذا احرز المكلف بقاعدة الفراغ والتجاوز أو نحوها الموافقة القطعية العملية تعبدا كفى ، وعليه فيكون مفادها توسعة دائرة الموافقة القطعية العملية وجعلها أعم من الوجدانية والتعبدية . وهذا بخلاف الأصول المرخصة الجارية في موارد الشك في الجعل كاصالة البراءة ونحوها ، فان مفادها الترخيص في المخالفة الاحتمالية وترك الموافقة القطعية ، ومن الواضح ان جريان الأصول في بعض اطرف العلم الاجمالي لا يجتمع مع كون العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية

--> ( 1 ) - نهاية الافكار : ج 3 ص 309